Read أقانيم اللامعقول: في الرؤى والأحلام، السؤال والتحليل والنقد by أحمد بن مبارك النوفلي Online

Title : أقانيم اللامعقول: في الرؤى والأحلام، السؤال والتحليل والنقد
Author :
Rating :
ISBN : 9789953930381
Format Type : Other Book
Number of Pages : 426 Pages
Status : Available For Download
Last checked : 21 Minutes ago!

أقانيم اللامعقول: في الرؤى والأحلام، السؤال والتحليل والنقد Reviews

  • عمر الحمادي
    2018-11-20 07:57

    لا يوجد مناطق مسكوت عنها بل يوجود عقول لا تفكر بسبب الفوضى الفكرية، هذه المناطق هي التي اقتحمها الاستاذ أحمد النوفلي في ثلاثية الأقانيم التي كان هذا الجزء منها أشوقها وأمتعها.يُقال أن أول من سعى لاتخاذ الرقاد وسيلة للحصول على رؤيا هم المصريون، فكانوا يهيئون معابد السيرابيوم للصلاة والصيام ومن ثم النوم فيها، واليوم يسعى فريق من علماء اليابان إلى ربط أنشطة الدماغ بخوارزميات محددة تمكنهم من تخمين الحلم، وهناك تجارب عن توفير مادة كيميائية لحدوث الحلم.يذكر المؤلف أن عدد روايات المنام في البخاري هي ٤٨ رواية في مقابل ١٠ روايات في الخصومات، وهذا ما يثير الشك -،حسب المؤلف - حول صحة هذه الروايات، فالمجتمع الذي يكثر فيه العمل والإصلاح الاجتماعي ينبغي أن يقل فيه الاعتماد على الرؤى والأحلام لأن العمل أولى من الرؤى.لم يبعد التحيز المذهبي في كتب تفسير الأحلام، فابن قتيبة لم يشر إلى كتاب جعفر الصادق في الأحلام، وكان ينقل عن ابن سيرين ويذكر اسمه، لكنه عندما ينقل عن الفيلسوف اليوناني "أرطاميدورس" فإنه لا يصرح باسمه، ربما بسبب موقف أهل الحديث الكلاسيكي من الفلسفة وأهلها.لم يجد المؤلف كتباً للمعتزلة في تفسير الأحلام وربما ذلك راجع إلى كون هذا العلم ليس من صميم اهتماماتهم ومنهجهم العقلاني أو بسبب تعرض مؤلفاتهم للحرق، كذلك الإباضية لم يكن عندهم كتب في تفسير الأحلام وذلك راجع إلى كون العقائد عندهم لا تؤخذ إلا من القرآن، وبعضهم كان يقول إن علم تأويل الرؤيا منسوخ وهي ضرب من الوحي خاص بالأنبياء، وكانت النزعة الروائية عند أهل الحديث سبباً في تقديم علم التأويل كعلم شرعي من قبيل جنس الوحي رغم أن الإسلام قد حرم الكهانة والتي من ضروبها الاعتماد على الرؤى في التنبؤ بالأحداث.الرؤى ليست أمراً خارق للعادة أو السنن الكونية، فهي ممكنة الحدوث للجميع والعلم الحديث صار يحلم في أحلام الحيوانات، ولقد صنعت كتب التاريخ هالات حول رؤى الملوك والخلفاء ورجال الدين في مقابل عدم التفاتها إلى أحلام عوام الناس كثيراً، وهذا الصنيع مُستوحى من التراث اليوناني الذي يقسم أحلام الناس حسب الأهمية تبعاً للطبقة التي ينتمون إليها.يرى المؤلف أنه لا يوجد دليل من القرآن والعلم يؤيد القول بخروج الروح من الجسد في أثناء النوم فضلاً عن تمازج الأرواح والتقائها والذي يعتقد به في السابق الهنود والصينيين والإغريق والأقوام البدائية.هل الحلم هو تحقيق لرغبة عند الإنسان حسب عبارة فرويد؟ يجيب المؤلف أنه من الصعب قبول ذلك لأن بعض الأحلام مزعجة، وهدف الحلم هو تحقيق نشاط فص الدماغ الأيمن التي يسترجع فيها المخ بعض الصور من الذاكرة، ويأتي الحلم مشوهاً بسبب استرخاء الفص الأيسر الذي يعمل بنشاط في اليقظة، أما "ألفرد آدلر" فجعل سبب الحلم المشاكل التي يواجهها الشخص ولا يجد لها حلاً، لكن يُشكل عليه أن الحلم لا يتوقف سواء وجدت المشاكل أم لم توجد، أما "كارل يانغ" فلا ينفي أن الحلم قد يكون تحقيقاً لرغبة لكن ليس كل الأحلام كذلك، ولا يوجد دليل علمي على أن الأحلام لها تأثير في سلوك الفرد الذي يقضي ٩٧٪‏ من نومه وهو يحلم.أحياناً يتمكن الإنسان من حل مسألة رياضية من خلال الحلم، وهذا ليس كشفاً للغيب بل هو امتداد واقعي لنشاط الدماغ الذي يستحضر المشكلات والصور من الذاكرة، وكنت أتمنى لو توسع المؤلف في الأحلام التنبؤية والمستقبلية التي أُلفت فيها كتب في الشرق والغرب تدعي حدوثها بما لا يدع مجالاً للشك.أما الجاثوم الذي هو عبارة عن اختناق أو عجز عن الحركة فهو ليس كائناً جاثماً على صدر النائم، وهو مصنف علمياً باسم شلل النوم وهو كابوس يصاحبه انفعال زائد في الجهاز العصبي الذاتي، وهو غير ضار بالفرد السليم.خلاصة المؤلف إن أغلب ما تحتويه كتب تفسير الأحلام عند المسلمين والإغريق غير صائب، لكن اللوم ليس عليهم فهم لهم اجتهاداتهم، بل اللوم على من يعيش في العصر الحديث ولا يحاول معرفة أسباب الأحلام من خلال العلم الحديث، ولا يُعتبر التأويل علماً شرعياً لأنه لا يترتب عليه أي أثر شرعي، فلو خالف الرائي تعبير المفسر فلا شيء عليه دينياً.