Read صحوة الموت by عبد العظيم حماد Online

صحوة الموت

Dutar TURKMEN INTERNATIONAL HOME PAGE The Instruments These are divided into idiophones gopuz , aerophones khyzlavuk, shuishul, dilli tuyduk and chordophones dutar, gidzhak. Afghanasamai Asamai yassar am Raising Money for Individuals with Health Occasionally I hear from people who would like to fundraise to help someone who has financial needs because of a serious medical situation such as a cancer diagnosis

...

Title : صحوة الموت
Author :
Rating :
ISBN : 36670830
Format Type : Paperback
Number of Pages : 302 Pages
Status : Available For Download
Last checked : 21 Minutes ago!

صحوة الموت Reviews

  • Alaa Nabil
    2019-01-18 19:32

    اثار هذا الكتاب اهتمامي منذ إطلاعي على عنوانه و مضمونه ففي الظروف التي نمر بها يندر أن تجد تحليلا أو رؤية متفائلة. الكتاب باختصار يطرح طرحاً مثيراً و هو أن الأساس الذي تأسست عليه دولة يوليو قد تآكل و انهار و أصبح غير قابل للإحياء و أن يحدث الآن من محاولة لبعث دولة يوليو هو صحوة الموت التي تأتي قبل النهاية الحتمية، و السؤال الذي تردد في ذهني: ما الذي يدفع الكاتب لمثل هذا التفاؤل في وسط هذه الظروف القاهة التي نمر بها؟الحقيقة إنه بعد قرائتي للكتاب فالموضوع ليس تفاؤلاً أو تشاؤماً من الكاتب، بل هو تحليل جيد جدا لما مضى و استشراف لما هو آت بناء على دلائل منطقية و مقارنات بتجارب دول شبيهة بتجربتنا، الكاتب موضوعي جدا و لا يتكلم بصيغة الثوري الرومانسي الحالم، بل العكس، هو موضوعي جدا لدرجة الاستفزاز في أحيان كثيرة. الكتاب عبارة عن تجميع لمقالات كتبها أستاذ عبد العظيم حماد خلال الفترة من 2015 ل 2016 على موقع مدى مصر و برغم أن كل مقال هو كيان منفصل بذاته لكن كل المقالات يكمل بعضها بعضا لتصنع صورة شاملة للمشهد الحالي و تعطينا لمحة عن المستقبل.الكتاب مقسم لثلاثة أبواب و هي: الاساطير المؤسسةالجيش و المجتمعالبحث عن خلاصو في كل باب يطرح الكتاب رؤية جيدة و تحليل دقيق للمشهد و يتنقل بنا عبر التاريخ و الجغرافيا للتعرف على نماذج مرت بتجارب تشبه ما نمر بها لمقارنة وضعنا معهم. لا استطيع تلخيص الكتاب في هذا المقام لأنه يحتوي على أفكار و معلومات متعددة و كل ما استطيع ان أفعله هو عرض لأهم الافكار الاتي وردت بالكتاب مع التأكيد أن بها إخلال بمحتواه و أن الأجدى هو قراءة الكتاب نفسه و تكوين رأيك الخاص بك حوله. أسلوب الكاتب سلس و ممتع جدا و يصل لهدفه من أقصر طريق ممكن (في الواقع كنت أتمنى أن يكون الكتاب أكبر قليلا بالحجم و أن يحتوي على تفاصيل أكثر من ذلك)، عموما سأتكلم عن بعض الأفكار الواردة بالكتاب و عن مدى غتفاقي و إختلافي معها.في الباب الأول: الاساطير المؤسسة، يفند الكاتب معظم الأفكار الجاهزة و المعلبة عن الشعب المصري و التي تبرر حكمه بنظام ديكتاتوري و تردد دوما إنه لا بديل عن ذلك، مثلا أسطورة إن الشعب لا يصلح أن يُحكَم إلا بالكرباج و لا يصلح للديموقراطية بسبب جهله و قلة وعيه، و يفند الكاتب تلك الأساطير بالأدلة و بالمنطق و بالمقارنة بنماذج لدول أخرى بدأت تجربتها الديموقراطية دون ان يكون الشعب صاحب نسبة تعليم عالية و يخلص الكاتب أن نسبة الأمية ليست هي العامل المرجح في وعي الشعب و حسن أو سوء اختياره.أيضا يتطرق لفكرة فشل معظم التجارب الديموقراطية في مصرسواء قبل يوليو 52 أو بعدها وصولا ليناير 2011، و يرى الكاتب أن ذلك الفشل لم يكن بسبب أن الديموقراطية لا تصلح في مصر و لكن كان ذلك بسبب التآمر على الديموقراطية و السعي لإجهاضها بشتى الوسائل لضمان استمرار السلطات المختلفة في الحكم.و يمر الكاتب على أساطير أخرى مثل أن الشعب كسول و غير منتج و يرى الكاتب أن ذلك غير صحيح على إطلاقه، بل إن وجود الكسل و تفضيل فئة من الشعب للربح السريع بلا تعب يعد نتيجة لأخطاء النظام و ليس لكسل الناس و كذلك يتعرض لنظرية المؤامرة العالمية على مصر، و التي يؤمن بها الكثيرون في عموم الشعب و خصوص السلطة و يحاول تفنيد تلك النظرية سواء بتوضيح الأسباب الحقيقية لما يظنه الشعب مؤامرة أو بالمقارنة مع تجربة كتجربة ألماني بعد الحرب العالمية الاولى و حتى نهاية الثانية و كيف سيطرت عليهم نظرية المؤامرة في ذلك الوقت حتى أدركوا خطأها. ثم ينتقل لأسطورة أخرى و هي إن مشكلتنا مشكلة أخلاق، و يحدد الأسباب الموضوعية للانهيار الاخلاقي و يرفض الكاتب فكرة أن الانهيار الأخلاقي هو سبب أزماتنا، فببساطة لو تحسنت اخلاقنا فهذا لن يحل مشكلاتنا المزمنة فالتردي الاخلاقي هو نتاج للازمة و ليس صانعا لها و بالتالي علينا أن نسعى لحل مشاكلنا الملحة أولا.بعد ذلك ينتقل الكاتب لتفنيد اوهام الانجاز و الاستقرار اللي حققتها ثورة يوليو، و كيف إن شرعية الانجاز و الاستقرار تحققت بالفعل في البداية ثم انهارت بسبب مشاكل النظام نفسه، نلاحظ أن الكاتب يتكلم عن دولة يوليو في اطوارها المختلفة (ناصر- السادات -مبارك) برغم التناقضات بين تلك الأطوار و إختلاف أسباب الصعود و الهبوط في كل طور و لكنه يرى أساسا واضحا تقوم عليه دولة يوليو بكل أطوارها رغم التناقضات. في نهاية هذا الباب يطرح الكاتب فكرته أن دولة يوليو لن تعود و لا يمكن إعادة الشيخ لصباه برغم المحاولات الجارية لذلك، و الطرح هنا لا يقوم على رومانسية حالمة و لكن على قراءة جيدة للمشهد، فهو يضعك امام المقومات الاساسية لدولة يوليو ثم يطرح عليك الاسباب التي يقوم عليها طرحه (تناقضات النظام و تحولاته - التحولات التي طرأ على المجتمع المصري - التحولات الدولية و الاقليمية) و فيه يخلص ببساطة أن النظام لم يعد مناسبا للعصر و لا يصلح للاستمرار بنفس الصورة السابقة، فإذا كان المجتمع هو الجسد و النظام السياسي هو الثوب، فالجسد قد نما و لم يعد الثوب مناسبا و أنه صار علينا أن نحصل على ثوب جديد و إذا اصررنا على حشر الثوب في الجسد فإنه سيتمزق، لكن الكاتب يثير نقطة مهمة أيضا، لماذا نجح نظام يوليو في انتاج نفسه مرات ومرات رغم فشله في جوانب كثيرة خصوصاً بعد هزيمة 67 التي كان يجب ان تكون نهايته؟ الحقيقة إن الكاتب يجيب عن هذا السؤال في أكثر من موضع من الكتاب،أهم هذه الاسباب هي تجريف النظام السياسي و الذي حمى نظام يوليو من السقوط لأنه ببساطة لم يوجد بديل له و يرى الكاتب أن حالنا هذا ربما يكون أسوأ من ديكتاتوريات عريقة عندما سقطت كان هناك دوما بديل مدني قادر على إدارة الأمور بينما دولة يوليو نجحت بشدة في تفريغ الحياة السياسية تماما مما يمنع أي وجود لبديل منافس لها. هذا الباب من اكثر الابواب التي أعجبتني لأنه يفند و يرد على كل حجج النظام و مؤيدوه بشكل موضوعي و عقلاني.في الباب الثاني يتكلم الكاتب عن علاقة الجيش بالمجتمع و علاقة الجيش بالسلطة ليس في مصر فحسب و لكن في العديد من الدول عبر نقاط متعددة في تاريخها، من هذه الدول ما لايزال دولاً ديكتاتورية و منها من صارت ديموقراطيات راسخة. الكاتب هنا يتحدث أن العديد من الدول تأسست على يد قائد عسكري في بدايتها، لكن التطور الطبيعي للدول بعد ذلك هو أن ينمو المجتمع المدني ثم تنفصل تدريجيا الإدارة عن العسكرية حتى نصل لديموقراطية حقيقية. يتطرق الكاتب سريعا إلى نشأة الجيش المصري في عهد محمد علي و تطوره في عهود خلفائه و تطور المجتمع المدني بالتوازي و سيطرته بعد ذلك على الحياة السياسية حتى لحظة يوليو 52، يطرح الكاتب نظرية مثيرة للاهتمام إن تدخل الجيوش له شكلان إما أن يكون انقلاباً، و يكون ذلك طمعا في السلطة. و إما التدخل كملاذ أخير بعد ان تتعقد الأمور و يصير تدخله حتمياً و يضرب أمثلة على ذلك بعدة دول، يخلص بعد عرضه لتلك النماذج إن الدول التي أخذت بمبدأ الجيش كملاذ أخير هي الانجح بينما الدول التي تعتبر أن الجيش هو المؤتمن الوحيد و القادر على كل شيء و لا بديل غيره تفشل. وبمناسبة نقطة الملاذ الأخير فإن الكاتب في جزء آخر من الكتاب يتعرض لأنواع السلطوية و يقارن بين نماذج سلطوية مختلفة عبر العالم و يتساءل هل السلطوية مطلوبة أحيانا؟ و هل هناك انواع مختلفة منها؟، يقارن الكاتب مثلا بين سنغافورة و الفلبين و كيف تطورت الأولى و انحدرت الثانية و يفرق بين النوعين في كل حالة بناءاً على مبدأ الجدلية التاريخية، فما ان ينجح النظام السلطوي في مهمته (التنمية و النهضة) حتى يخلق نقيضه الديموقراطي وهنا يكون امامه خياران أن يخلي مكانها للقوى الجديدة الصاعدة أو مقاومة التغيير وهذا هو الفارق الاساسي بين النوعين من السلطوية و الذي يؤدي إما لنهوض البلد أو زيادة حجم الصراع فيها و ازدياد الفساد و الاستبداد و كل الامراض الاخرى التي نعاني منها، و هذا الفارق الهام هو الذي أدى بدولة يوليو أن تنحدر لهذه الدرجة و يجعلنا أمام الحتمية التاريخية لسقوطها.في الباب الثالث المعنون البحث عن خلاص، يحاول الكاتب أن يطرح بعض الحلول، يبدأ أولا بكلام جمال حمدان أن مصر ليس أمامها إما الموت بالتسمم الذاتي البطئ أو الحياة بفصد الدم الفاسد المسمم و يطرح الكاتب عدة إقتراحات لحل بعض المشكلات و معالجة بعض الأمراض الرئيسية في مصر. بعض هذه الاقتراحات جيد جدا و يمكن البناء عليه، البعض الآخر أراه غير ناضج أو يحتاج تفاصيل أكثر و دراسات أشمل لكنها بداية و لكن الاقتراحات لم تكن هي الجزء المثير للاهتمام في هذا الباب بل مقالة من المقالات الواردة في الكتاب و التي يتحدث فيها عن الحل الوسط التاريخي. هذا الطرح أثار حيرتي بشدة و سأشرح لكم لماذا، مبدئيا يتحدث الكاتب عن فشل دولة يوليو و قمة تجلي هذا الفشل في هزيمة 67 التي هي نتيجة لسياسة الاستبداد و الاقصاء و احتكار الحياة العامة، لكن هذا يستدعي السؤال، إذاك كان نظام يوليو قد فشل لتلك الدرجة فما هي الأسباب التي جعلتنا نصل إليه و أن يستمر معنا كل هذا الوقت؟يرى الكاتب أن ذلك كان بسبب المشاكل السياسية في عهد الملكية و تدخل الملك لإفساد الحياة الديموقراطية و التآمر على إرادة الشعب مما أدى لعدم استقرار الاوضاع و تخلف الوطن عن مطالبه الكبرى و اهمها السعي للتحرر من الاحتلال، مما ادى لتدخل الجيش في النهاية، بعد تولي نظام يوليو، تمثلت اسباب استمراره في استسلام القوى السياسية لهذا النظام على أامل بناء حياة ديموقراطية سليمة، ثم بدأت شرعية الانجاز تترسخ بجلاء المحتل و تأميم القناة و تحديد الملكيات الزراعية فأصبح النظام اقوى من مجابهته بجانب حرص النظام بعد ذلك على السيطرة على كل شيء و مصادرة السياسةو تجريف الحياة السياسية مما ضمن استمراره حتى الآن و إنه للأسف يبدو حالنا في هذ النقطة أسوأ من تجارب تركيا و باكستان و اليونان و اسبانيا و البرتغال التي كانت فيها نظم سياسية قادرة على تولي الحكم بعد سقوط الديكتاتوريات، كل هذا كان عرض للمشكلة فعن اي حل وسط يتحدث الكاتب؟الكاتب يؤكد انه لا حل إلا بإدراك الدولة العميقة نفسها بخطورة الاستمرار في استراتيجيتها المتبعة حاليا و التي ستؤدي بالدولة للهلاك و يضع حلولا للمواءمة بين القوى الساعية للتغيير و بين الدولة و هنا لي وقفة لأني لم أفهم هذا الجزء جيداً. الكاتب يدرك مشاكل هذا النظام و بتحليل بديع يتجلى خلال الكتاب يضع يده على جوهر المشكلة و يحاول طرح حلول مع انتقاده للنظام الحالي و إدراكه لسعيه لمصادرة الحياة السياسية تماما، فكيف بعد كل هذا النقد و التحليل يخلص إن الحل ان تدرك الدولة خطأ مسعاها و تسعى للإصلاح؟بل إن الكاتب في موضع آخر يطالب السيسي بتحمل مسؤوليته التاريخية في ضرورة انشاء نظام بديل ليوليو يكون اكثر إنفتاحية!!! و السؤال كيف بعد كل ما حدث يفترض الكاتب في النظام و رأسه العقل و الرشاد الكافييْن لإدراك هذه المشكلة و السعي لحلها خصوصا و الكاتب في اكثر من موضع من الكتاب يؤكد إدراكه التام لطبيعة النظام و طبيعة ما يسعى إليه من إعادة إحياء دولة يوليو بكل عيوبها؟ الحقيقة أخذت وقتا كبيرا للتفكير في مغزى ما يقوله الكاتب، كما قلت من قبل الكاتب موضوعي و ليس انفعالي او ثوري او حالم و بالتالي فهو ينقد و لا يهاجم و يحلل و لا يندفع في مشاعره فما الذي يريد ان يصل إليه؟بعد تفكير وصلت لاستنتاج لعله قريب مما أراده الكاتب، فهو في الأساس يتحدث عن حتمية تاريخية لسقوط هذا النظام مهما بُذل في سبيل إعادة إحيائه و يؤكد ذلك من خلال تحليل دقيق للوضع و بالتالي فهو يرسل رسالة للسلطة نظامكم ساقط لا محالة و بالتالي وفروا جهدكم و أموالكم و الدماء التي تبذل و تحملوا المسؤولية التاريخية في إيجاد نظام جديد يستطيع التعامل مع المعطيات الجديدة و إلا فكل ما ستحصدونه سيكون الفشل الذريع، هذا هو ما استطعت فهمه و إن كنت اعترف أني لم استوعب تماماً مراد الكاتب. الحقيقة إن الكتاب كان مهما بالنسبة لي في إدراك انه لا أمل في نجاح هذا النظام بالصورة التي يسير عليها ومهما ظن مؤيدوه أن التنمية و النهضة قادمان، فالحقيقة أنه لا تنمية و لا تحسن للاقتصاد سيحدثان حتى بعد أخذ الدواء المر كما يصفونه، العيب (كما قيل في الفيلم الشهير) في النظام، هذا النظام ذاته هو ما يعيق نمو هذا البلد، العرض التاريخي الذي عرضه الكاتب أكد لي هذا، أبسط مثال حوار على لسان زكريا محيي الدين عندما سُئِل عن الاستبداد فقال: إن السبب في ذلك أنهم كان لديهم مشروع و ارادوا أن "يلموا الدنيا" من أجل إنجازه، و على لسان زكريا محيي الدين ايضا فقد اعترف بفشل هذا المشروع بعد هزيمة 67، الخلاصة الفشل كان حليف النظم السابقة و سيكون حليف النظم الحالية لأن هناك عيوب خطيرة في هذا النظام، و العيوب ليست فقط في غياب الديموقراطية، فهناك دول ديكتاتورية و تقدمت مثل الصين (الكاتب يتعرض للنموذج الصيني في اكثر من موضع و يفسر اسباب نجاحه رغم غياب الديموقراطية) فالعيب يشمل أسلوب الإدارة الغير رشيد و الذي يمنع المجتمع من المشاركة في التنمية خوفا من مشاركته الحكم، هناك عيوب أخرى يتحدث عنها الكاتب لكن لا يتسع لها المجال هنا. بمناسبة الإدارة الرشيدة، يحدثنا الكاتب في آخر مقالة بالكتاب عن كيفية إدارة المشاريع القومية الضخمة لتحقيق التنمية على الطريقة الصينية و يقارن ذلك بالعاصمة الإدارية و يؤكد أنه بالإمكان لو اتبعنا النموذج الصيني ان نستغل مشروع بهذا الضخامة في التنمية و إلا فإنه قد يكون نقمة علينا و سيتحول لكارثة إقتصادية حقيقية. آخر فقرة في الكتاب تطرح تساؤل مهم في هذا الصدد، الصين ليست دولة ديموقراطية و لكنها دولة جادة، فإذا كنتم تكرهون الديموقراطية فلماذا تكرهون الجدية أيضا؟و بمناسبة الديموقراطية فالكاتب في أكثر من موضع يفند فكرة أن الديموقراطية خدعة للضحك على شعوبنا و التدخل في شؤوننا، فالكاتب يرى قطعياً ان الديموقراطية شديدة الاهمية للإدارة الرشيدة للدولة و كذلك السياسة فلا ينبغي إهمالهما لانه بدونهما تنهار الدول. النقطة الأخيرة التي سأتحدث عنها و أراها مهمة جدا ستكون عن الاحزاب و النخبة و طبقة المتعلمين و المثقفين، ففي ثلاث مقالات يحدثنا الكاتب عن المشاكل الكامنة في هذه الفئات ليس فقط في عصر ما بعد يوليو 52 و لكن فيما قبلها أيضا.فعندما يتحدث الكاتب عن الأحزاب فإنه يفند فكرة أن الاحزاب ضعيفة فهو يؤكد أن ضعفها سببه النظام بالاساس و ليس الأحزاب، و يسرد لنا على مر التاريخ التجارب المختلفة للأحزاب و تآمر السلطة عليها في مختلف العصور، و لم يحدث هذا فقط للأحزاب و لكن لكل المنابر الأخرى كالنقابات مثلا، و إنه حتى برغم ضعف الاحزاب في عهد مبارك فإن الحراك بعد ثورة يناير أسفر عن تطورات جيدة بالنسبة لها و كان من الممكن لو استمرت التجربة أن تتراكم الخبرات و تنمو الأحزاب أكثر فأكثر، بل إن تجربة كجبهة الانقاذ بكل مساوئها كان يمكن ان تسفر عن كيان سياسي يمكنه مجابهة الظروف المختلفة و لكن تم وأد التجربة كالعديد من التجارب الأخرى، الفكرة هنا إن قوة الاحزاب لا تكون إلا من خلال إتاحة المجال العام و عدم تآمر السلطة على الأحزاب و غيرها من الحركات السياسية و هذا فقط ما يسمح لها بالنمو و حماية مصالح المواطنين، لكن الكاتب لا يكتفي بهذا و إنما يؤكد أن للأحزاب أيضا دورا في ضعفها، فقوة الأحزاب تنشأ من تحديها للنظام القائم بالوسائل السلمية، فاستسلام الاحزاب لطغيان السلطة يقوض مشروعها برمته.أما عن النخبة و المثقفين فالكاتب يبرز مشاكلهم التي ساهمت في تفاقم الوضع الحالي فطبقة المتعلمين والمثقفين(الانتلجنسيا) يتميزون بالرثاثة (أي يعملون ضد مصالحهم) بل هي تتعاون مع النظام الظالم ضد نفسها و شركاؤها في البؤس و ترفض أي تغيير للوضع و لا تريد حتى أن تدرك المشكلة. و يستدل الكاتب على ذلك بمواقف بعض المتعلمين و المثقفين من قضايا كان المفروض ان يساعدهم تعليمهم و ثقافتهم على رؤية الصورة بشكل أوضح، مثلا في قضية جوليو ريجيني كان هناك تساؤل و لماذا يأتي طالب اجنبي لعمل بحث حول موضوع لا يهم احد غيرنا؟ و هو ما أيده العديد من المتعلمين و المثقفين، برغم إن هذا أمر طبيعي فمن الممكن أن يقوم شخص ما بالبحث في حركات السود الامريكيين مثلا و هو ليس أمريكيا، هذا طبيعي في البحث العلمي فكيف يقبل المتعلمين ممن يحملون الماجيستير و الدكتوراه هذه الحجة المتهافتة و يروجون لها. و يذكر امثلة أخرى لمواقف للمثقفين كانت عكس ما يفترض أن يمثلوه بل عكس مصالحهم أيضا، فمثلا في قضية الروائي أحمد ناجي كان بعض المثقفين يؤيدون ما حدث من محاكمة و سجن في حين أنه كان يجب أن يرفضوا فكرة المحاكمة على الأفكار من أساسها، أيضا يذكرنا الكاتب بالنموذج الدنيء من التنويريين الذين يهاجمون الاستبداد الديني و يتجاهلون الاستبداد السياسي بل و يؤيدونه في أحيان كثيرة، و هذا ينقلنا للنقطة التالية و هي أن النخبة سريعة العطب، يضع الكاتب يده على مشكلة خطيرة لطالما اصابت النخبة المصرية و هي العطب السريع ثم الفساد و التحلل الذاتي، المقصود بالعطب هو الانقلاب على المبادئ التي حددتها هي بنفسها كرسالة لها، و برغم إن العطب عرض طبيعي يصيب اي نخبة إلا إنه يحدث في مصر سريعا جدا (في غضون بضع سنوات) عكس باقي البلاد التي تدوم فيها النخبة لعقود قبل العطب و التعفن. فعلى الأقل الجيل الأول (المؤسس وواضع المبادئ) يتمسك بمبادئه في مواجهة الظروف المختلفة و تكون له مناعة ضد الفساد و الافساد، المثال الأبرز (من وجهة نظر الكاتب) على ذلك هم الضباط الاحرار، الذين ما إن تمكنوا حتى انقلبوا على كل مبائهم ووعودهم التي قدموا انفسهم بها بل إن هناك شواهد عديدة على فساد بعضهم، المشكلة لم تكن في نخبة يوليو فحسب بل حتى في نخب ما قبل ثورة يوليو، فانقلاب الأقليات على الأغلبية و التآمر مع القصر ضدهم كان سمة واضحة لتلك الحقبة السياسية بل إن بعض الأسامي الثقيلة على المستوى الفكري مثل أحمد لطفي السيد و عبد العزيز فهمي و برغم إيمانهم بالديموقراطية كانا دائماً ما يشاركان في الحكومات التي تأتي بالتآمر على الوفد بعد حصوله على غالبية الاصوات، بل إن لطفي السيد عمل نائبا لاسماعيل صدقي (من أسوأ الحكومات الديكتاتورية) في إحدى الحكومات، و يذكرنا الكاتب بسرعة العطب في النخبة بأن أول انقلاب على دستور 23 (فخر ثورة 1919) كان بعد سنة من صدوره.موقف آخر من مواقف النخبة المتعفنة كان لمحمد حسين هيكل (ليس محمد حسنين هيكل الذي نعرفه) الأديب و المفكر والذي يحمل درجة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي، فوفقا لما ورد في مذكراته هو نفسه فقد ذهب إلى السفير البريطاني يطلب منه عدم ممانعة بريطانيا في إقالة الملك لحكومة النحاس مستنداً على أن حكومة النحاس تمارس ديكتاتورية الأغلبية فيرد عليه السفير و لماذا لا تنتظرون الانتخابات و تحاولون إقناع الناخبين بعيوب الحكومة و لم يقتنع حسين هيكل بكلام السفير برغم إن هيكل كان من اقطاب الليبرالية ف تلك الفترة. يقارن الكاتب ذلك الموقف بمقولة لمهاتير محمد عندما جاء لمصر عقب ثورة يناير من ان الشرط الاول و الجوهري لنجاح النظام الديموقراطي هو قبول المهزوم إنتخابيا للهزيمة، عموما يحاول الكاتب التأكيد على هذه المشكلة بمقارنة الحال مع دول أخرى ثم يحاول إدراك سببها و يقدم في النهاية وصفة للعلاج و هي ببساطة في ممارسة السياسة من خلال إقامة نظام سياسي سليم يقوم على توازن السلطات و مراقبة بعضها بعضا بما يمنع تركز السلطة في يد فرد او جماعة محدودة و يمنع أيضا تراكم الاخطاء...حل بسيط أليس كذلك؟أعجبني الكتاب بشدة ففيه تحليل مميز للمشهد و عرض لمعلومات تاريخية مثيرة للاهتمام بل و به بعض الحلول أيضا و إن كان بعضها غير ناضج فلا يمكن أن تحل مشاكل مستعصية من عقود في بضعة سطور و لكن كما قلت هناك بعض الحلول الجيدة جدا و التي يمكن البناء عليها. ما استشعرته بشدة أن الكاتب يريد ان يقول في النهاية إن الحل ..كل الحل.. يكمن في ممارسة السياسة، حياة سياسية سليمة هي فقط القادرة على انتشالنا من مشكلاتنا و إنه لا سبيل للنظام الحالي إلا الخلاص من تركة يوليو و إقامة حياة سياسية سليمة للحفاظ على البلد، لا مهرب من هذا و إنه إن عاجلاً أو آجلاً فسينتهي هذا الفصل من تاريخ مصر، نتمناها عاجلا بإذن الله، الكتاب يستحق القراءة أكثر من مرة فلا يمكن الإلمام بكل أفكاره من خلال القراءة مرة واحدة، الشكر موصول للأستاذ عبد العظيم حماد على هذا التحليل الوافي و العرض المفيد.